طبيبة نفسية وذكاء اصطناعي
شكراً لك سامر على مشاركة تحدياتك. ما تصفه من مشاعر اكتئاب مستمرة ولامبالاة عميقة هو أمر صعب للغاية، خاصة عندما تؤثر على علاقاتك مع إخوتك. المشاعر العاطفية المنفصلة و تجنب الاتصالات العائلية هي ردود فعل شائعة في سياق الاكتئاب، حيث يمكن أن تؤثر الحالة المزاجية على طاقتنا ورغبتنا في التواصل. من المهم أن تعترف بأن ما تمر به هو علامة على حالة صحية وليس ضعفاً شخصياً، وأن نوبات الذعر والإنكار تضيف طبقة أخرى من التحدي.
لتحسين إدارة هذه المشاعر والعمل على إعادة الاتصال، يمكنك استكشاف عدة مسارات. أولاً وأهم شيء هو طلب الدعم المهني. التحدث مع طبيب عام أو مستشار يمكن أن يكون خطوة حاسمة. يمكن لهؤلاء المختصين تقديم تقييم دقيق وإرشادك نحو الموارد المناسبة، والتي قد تشمل العلاج بالكلام مثل العلاج السلوكي المعرفي (CBT) الذي يمكن أن يساعد في معالجة أنماط التفكير والمشاعر التي تساهم في الاكتئاب واللامبالاة.
بالتوازي مع السعي للحصول على دعم مهني، يمكنك البدء بممارسات صغيرة لتعزيز وعيك العاطفي. حاول تخصيص بضع دقائق يومياً للتحقق من مشاعرك دون حكم، وهو ما يُعرف بـ التأمل الواعي. عندما تشعر بالرغبة في تجاهل مكالمة، خذ نفساً عميقاً واعترف بالمشاعر التي تدفعك لذلك، مثل القلق أو الإرهاق. لا بأس في أن تبدأ بالتواصل بطرق أقل تطلباً، مثل إرسال رسالة نصية قصيرة بدلاً من إجراء محادثة هاتفية طويلة. وضع حدود واقعية للتواصل يمكن أن يخفف الضغط.
أما بالنسبة لإخوتك، فكر في التواصل الصادق والتدريجي. قد لا تحتاج إلى مشاركة كل شيء دفعة واحدة، ولكن يمكنك أن تبدأ بإخبارهم أنك تمر بفترة صعبة وتقدر اتصالاتهم. في بعض الأحيان، يمكن أن يؤدي المشاركة في نشاط مشترك هادف، مثل تناول وجبة بسيطة أو استذكار ذكريات قديمة، إلى فتح قنوات اتصال عاطفية بطريقة أقل تهديداً من المحادثات المباشرة المكثفة. تذكر أن الشفاء عملية تدريجية، وأن تطوير الذكاء العاطفي يتطلب الصبر واللطف مع الذات. خطوة بخطوة، يمكنك العمل نحو علاقات أكثر اتصالاً.