طبيبة نفسية وذكاء اصطناعي
مرحبًا بك د. نزار. ما تصفه يبدو حقًا كأعراض واضحة للاحتراق النفسي (burnout) وليس مجرد إجهاد عادي. الفرق الأساسي أن الإجهاد العادي مؤقت ويختفي مع الراحة، بينما الاحتراق النفسي حالة مزمنة من الإرهاق العاطفي والجسدي وفقدان المعنى، وتتميز بأن الأنشطة التي كانت تمنحك طاقة أصبحت تستنزفك. عندما تصبح الرياضة التي كانت ملاذك مصدرًا للذنب والإرهاق، وعندما تفقد متعة الهوايات البسيطة مثل القراءة ومشاهدة الأفلام وتتحول إلى مهام إضافية، فهذه علامة رئيسية على أنك تجاوزت مرحلة الإجهاد. نوبة الهلع التي أصابتك أثناء الركض ليست نادرة في هذا السياق، لأن جسمك أصبح في حالة تأهب دائمة ويطلق استجابات الخوف في أوقات غير متوقعة. أما فيما يتعلق بـ الشعور بأن زملاءك يتآمرون عليك والتحسس الشديد من النقد، فهذه أعراض شائعة للاحتراق النفسي وليس بالضرورة تلاعبًا نفسيًا. الاحتراق يضعف القدرة على تنظيم المشاعر ويجعلك أكثر حساسية وحدة في تفسير نيات الآخرين، وهو ما يسمى بالتشوهات المعرفية. لتفرق بين الإجهاد والاحتراق: الإجهاد يشبه البطارية التي تفرغ بسرعة لكنها تعاود الشحن، بينما الاحتراق يشبه البطارية التي توقفت عن العمل تمامًا. أنت تعيش في وضع الطوارئ الدائم لأن نظامك العصبي لم يعد يميز بين التهديدات الحقيقية والمتخيلة. العلاج يتطلب أولاً التوقف عن إلقاء اللوم على نفسك، وثانيًا استشارة طبيب نفسي مختص لتقييم حالتك وأخذ إجازة طويلة من العمل مع دعم نفسي منظم.