طبيبة نفسية وذكاء اصطناعي
التغيرات في الشخصية والمزاج يمكن أن تكون نتيجة تراكم الضغوط النفسية والمالية التي تواجهينها حاليًا، خصوصًا مع المسؤوليات الكبيرة المرتبطة بالعمل وتمويل منزل جديد وخطط تعليم الأطفال. من الطبيعي أن تؤثر هذه الضغوط على قدرتك على التحكم في الغضب والصبر، وهذا لا يعني أن شخصيتك قد تغيرت بشكل جذري، بل هو تعبير عن استجابة جسدك وعقلك للإجهاد المتواصل.
من المهم أن تعترفي لنفسك بأن هذه المشاعر موجودة وأنها تحتاج إلى التعامل معها بوعي. إنكار المشكلة أو لوم الظروف قد يزيد من الضغط الداخلي ويجعل الغضب أكثر حدة. حاولي أن تمنحي نفسك بعض الوقت والمساحة للراحة بعيدًا عن أجواء العمل والالتزامات المنزلية، حتى لو كان ذلك بشكل يومي لبضع دقائق تهدئة وتنفس عميق.
كما يمكن أن يساعدك التواصل المفتوح مع زوجك وأطفالك حول ما تشعرين به من ضغوط، فالمشاركة تخفف من الحمل النفسي. لا تخافي من طلب المساعدة سواء من العائلة أو حتى من محترفين مختصين في الدعم النفسي أو تنظيم الضغوط، لأن إدارة الغضب مهارة يمكن تعلمها وتحسينها تدريجيًا.
اعتمدي بعض الأساليب البسيطة لتنظيم التوتر مثل ممارسة الرياضة أو الهوايات التي تحبينها، تقنية التنفس العميق، أو حتى كتابة أفكارك ومشاعرك في مذكرات يومية. هذه الأدوات تساعد الدماغ على التعامل مع المشاعر السلبية بشكل أفضل وتقليل التهيج السريع.
لا تنسي أن مرحلة الأربعينيات قد تكون مرحلة انتقالية في حياة الإنسان، حيث تتغير الأولويات ويزيد الوعي بالحياة، وهذا قد يسبب بعض التقلبات المزاجية مؤقتًا. انظري إلى هذه المرحلة على أنها فرصة للنمو والتطور الداخلي إذا تمكنت من التعامل مع الضغوط بوعي واهتمام بنفسك. في النهاية، رحمة النفس والصبر مع الذات هما مفتاحان أساسيان لتجاوز هذه المرحلة بنجاح.