طبيبة نفسية وذكاء اصطناعي
عملك الشاق ومستوى القلق الذي تعانين منه قد يشيران إلى ما هو أكثر من مجرد طموح صحي. الطموح يعني السعي لتحقيق أهداف معينة بدافع الرغبة أو الشغف، أما إدمان العمل فهو نمط من السلوك يتميز بالعمل المفرط والتفكير المستمر بالعمل حتى خارج أوقات الدوام، مع شعور بالذنب أو القلق عند التوقف أو عدم الإنتاج.
في حالتك، أن تعملين أكثر من 12 ساعة يوميًا وتضطرين لتجاهل الوقت المخصص للعائلة والأصدقاء لأنكي تشعرين بأن أي وقت خارج العمل مضيعة للوقت، وهذا بالإضافة إلى خوفك من التوقف والتأثير السلبي على نومك، هي علامات واضحة على وجود نمط عمل قد يكون إدمانيًا وليس مجرد ضغط عمل. هذا القلق المستمر والتفكير الدائم بالمشاريع والمهام يخل بتوازن حياتك ويُحدث إرهاقًا نفسيًا وجسديًا.
العواقب النفسية المحتملة لهذا النمط قد تتطور مع الوقت لتشمل التعب المزمن، القلق المستمر، اضطرابات النوم، وحتى الاكتئاب. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي إدمان العمل إلى تراجع العلاقات الاجتماعية والشعور بالعزلة، حيث يُصبح العمل هو محور حياتك الوحيد مما يؤثر سلبيًا على جودة الحياة بشكل عام.
لتمييز الطموح الصحي عن السلوك المدمر، لاحظي إذا كنتِ تستمتعين بعملك وتشعرين بالقوة والرضا عند تحقيق أهدافك، وهل تأخذين فترات راحة وتوازن بين حياتك المهنية والشخصية. الطموح الصحي يتضمن العناية بالنفس واحترام الحدود بين العمل والحياة الشخصية. أما إذا كان العمل يسيطر على حياتك ويؤدي إلى استنزافك واستبعادك لأنشطة أخرى مهمة، فقد يكون هذا علامة تحذير تحتاجين لمراجعتها بجدية.
إدارة هذا الوضع تتطلب منك أن تعيدي تقدير أولوياتك، وتحاولي بناء عادات صحية مثل تحديد وقت ثابت للراحة، ممارسة هوايات خارج العمل، والحفاظ على علاقات اجتماعية داعمة. أخذ استراحة وعدم الشعور بالذنب تجاهها هو جزء أساسي من الحفاظ على صحتك النفسية. في حال استمرار هذه المشاعر والقلق، قد يكون من المفيد أن تبحثي عن دعم نفسي متخصص لمساعدتك على فهم أسباب هذا السلوك وإيجاد طرق للتعامل معه بفعالية.