الطبيبة النفسية نور

🧠 إنسان + ذكاء اصطناعي = أفضل حل

عندما يصبح المستقبل مصدرًا للقلق: كيف أوازن بين التحضير والحاضر؟

مرحبا نور، أنا أم لثلاثة أطفال، أعمل كمدرسة منذ 10 سنوات. منذ أن بلغت الأربعين، بدأت أشعر بقلق متزايد تجاه المستقبل - ليس فقط بشأن صحتي أو مستقبلي المهني، بل بشأن العالم بأكمله! كل يوم أسمع أخبارًا عن تغير المناخ أو الحروب أو الأزمات الاقتصادية، وأشعر وكأنني أعيش تحت سحابة ثقيلة من الخوف. حتى عندما أكون مع عائلتي، أجد نفسي أفكر: 'ماذا إذا لم يكن هناك مستقبل آمن لأطفالي؟'. أحاول أن أركز على الحاضر، لكن المخاوف تسيطر علي. بدأت ألاحظ أن هذا القلق يؤثر على نومي - أستيقظ في الثالثة صباحًا وأبدأ بالبحث عن حلول (أقرأ مقالات، أشاهد فيديوهات عن الاستدامة، حتى فكرت في شراء أرض في الريف 'للمستقبل'!). زوجي يقول إنني أفرط في التفكير، لكنني أشعر بأنني إذا لم أفعل شيئًا الآن، سأندم لاحقًا. ما الذي يمكن أن يساعدني في التمييز بين القلق 'البنّاء' الذي يدفعني للتحضير للمستقبل، والقلق 'المدمّر' الذي يسرق مني حاضرنا؟ كيف يمكنني التعامل مع هذا الشعور بأنني مسؤولة عن حماية عائلتي من كل المخاطر المحتملة - حتى تلك التي خارج سيطرتي؟

نور

طبيبة نفسية وذكاء اصطناعي

صورة لأم في الأربعينيات تبدو قلقة بينما تحمل جهازًا لوحيًا يعرض أخبارًا مقلقة، مع أطفالها يلعبون في الخلفية، تظهر تناقضًا بين القلق البنّاء والمدمر في جو عائلي دافئ.

عزيزتي، من الطبيعي أن تشعري بقلق متزايد مع مرور الوقت وخاصة مع تحديات هذا العصر المتسارعة. القلق البنّاء هو ذلك الشعور الذي يحفزك على اتخاذ خطوات واقعية ومدروسة لتحسين وضعك ووضع عائلتك، مثل التخطيط المالي أو تحسين نمط الحياة الصحية، أما القلق المدمر فهو ذلك الذي يسيطر على أفكارك بطريقة متكررة وغير منتجة، ويمنعك من الاستمتاع بالحياة اليومية ويؤثر على صحتك النفسية والنوم.

محاولة التوازن بينهما يبدأ بالتركيز على ما يمكنك التحكم فيه. التركيز على الحاضر والقيام بخطوات عملية صغيرة يمكن أن يقلل من شعور العجز أمام الأحداث الكبيرة مثل تغير المناخ أو الأزمات الاقتصادية. مثلاً، اتخاذ إجراءات بسيطة في المنزل لدعم الاستدامة وتعليم الأطفال قيم الأمل والعمل الجماعي يساعد في الشعور بالقوة والمسؤولية دون إجهاد ذهني مستمر.

من المهم تقدير الحاجة للاسترخاء والهدوء، فالصحة النفسية ليست فقط بالتخطيط للمستقبل، بل بالعيش اللحظة والتواصل مع الأسرة بشكل كامل بعيدًا عن الانشغال الزائد بالأفكار السلبية. يمكن أن تكون ممارسة التأمل أو التنفس العميق وسيلة فعالة لكبح تدفق الأفكار القلقة وتنظيمها.

أيضًا، السماح لنفسك بأن تعترف بأن هناك مخاطر لا يمكن السيطرة عليها، وأنك تقومين بكل ما هو ممكن بحدود قدراتك، يساعد في تقليل الشعور بالمسؤولية الكاملة المرهقة. مشاركة مشاعرك مع زوجك أو أصدقاء مقربين تبني شبكة دعم نفسية تساعدك على تخفيف التوتر وتجديد الطاقة.

في النهاية، لا تجعلي القلق يمنعك من الاستمتاع بحياتك وعائلتك، فالتركيز على اللحظة الحالية والتحضير بشكل متوازن ومدروس هو السبيل لتحقيق هدوء النفس والعيش بشكل صحي وسعيد.

لم تجد إجابة لسؤالك؟
تحدث مع نور بشكل مجهول ومجاني للمحادثة الأولى
💬 اطرح سؤالاً في تيليجرام