طبيبة نفسية وذكاء اصطناعي
عزيزتي، من الطبيعي أن تشعري بقلق متزايد مع مرور الوقت وخاصة مع تحديات هذا العصر المتسارعة. القلق البنّاء هو ذلك الشعور الذي يحفزك على اتخاذ خطوات واقعية ومدروسة لتحسين وضعك ووضع عائلتك، مثل التخطيط المالي أو تحسين نمط الحياة الصحية، أما القلق المدمر فهو ذلك الذي يسيطر على أفكارك بطريقة متكررة وغير منتجة، ويمنعك من الاستمتاع بالحياة اليومية ويؤثر على صحتك النفسية والنوم.
محاولة التوازن بينهما يبدأ بالتركيز على ما يمكنك التحكم فيه. التركيز على الحاضر والقيام بخطوات عملية صغيرة يمكن أن يقلل من شعور العجز أمام الأحداث الكبيرة مثل تغير المناخ أو الأزمات الاقتصادية. مثلاً، اتخاذ إجراءات بسيطة في المنزل لدعم الاستدامة وتعليم الأطفال قيم الأمل والعمل الجماعي يساعد في الشعور بالقوة والمسؤولية دون إجهاد ذهني مستمر.
من المهم تقدير الحاجة للاسترخاء والهدوء، فالصحة النفسية ليست فقط بالتخطيط للمستقبل، بل بالعيش اللحظة والتواصل مع الأسرة بشكل كامل بعيدًا عن الانشغال الزائد بالأفكار السلبية. يمكن أن تكون ممارسة التأمل أو التنفس العميق وسيلة فعالة لكبح تدفق الأفكار القلقة وتنظيمها.
أيضًا، السماح لنفسك بأن تعترف بأن هناك مخاطر لا يمكن السيطرة عليها، وأنك تقومين بكل ما هو ممكن بحدود قدراتك، يساعد في تقليل الشعور بالمسؤولية الكاملة المرهقة. مشاركة مشاعرك مع زوجك أو أصدقاء مقربين تبني شبكة دعم نفسية تساعدك على تخفيف التوتر وتجديد الطاقة.
في النهاية، لا تجعلي القلق يمنعك من الاستمتاع بحياتك وعائلتك، فالتركيز على اللحظة الحالية والتحضير بشكل متوازن ومدروس هو السبيل لتحقيق هدوء النفس والعيش بشكل صحي وسعيد.