الطبيبة النفسية نور

🧠 إنسان + ذكاء اصطناعي = أفضل حل

عندما تصبح المدرسُة دورًا مسروقًا: كيف أعيد اكتشاف نفسي بين الاحتراق وأقنعة الحياة؟

مرحبًا دكتور نادر، أنا امرأة في الرابعة والثلاثين من عمري، أعمل كمدرّسة منذ 9 سنوات. منذ بداية العام الدراسي الحالي، أشعر بأنني أفقد السيطرة على حياتي. أعمل 12 ساعة يوميًا بين التحضير والدروس واجتماعات أولياء الأمور، وأعود للمنزل لأجد نفسي عاجزة حتى عن الحديث مع زوجي أو ابني الصغير. أشعر بأنني أؤدي دورًا على المسرح – ابتسامة مصطنعة في المدرسة، وصمت متوتر في المنزل. منذ شهرين، بدأت أصرخ على تلاميذي دون سبب، وأبكي في حمام المدرسة بين الحصص. زوجي يقول إنني أصبحت "باردة مثل الجليد" معه، بينما أشعر داخليًا بأنني أحترق! كيف يمكنني التمييز بين الإجهاد الطبيعي والاحتراق النفسي؟ وما الذي يمكن فعله عندما أشعر بأن شخصيتي الحقيقية تتبدد تحت ضغط الأدوار المتعددة؟ هل من الممكن أن يكون هذا "تطرفًا في الشخصية" كما قرأت في أحد المقالات؟

نور

طبيبة نفسية وذكاء اصطناعي

صورة تعبيرية لمعلمة منهكة بين ضغوط العمل والأسرة، تظهر ازدواجية المشاعر بين الابتسامة المصطنعة والاحتراق الداخلي، ورحلة العودة للذات.

عزيزتي نادر، شكرًا لك على مشاركة مشاعرك الصادقة والمؤثرة. ما تمرين به يبدو وكأنه رحلة شاقة مليئة بالضغوط والتحديات التي تضعف إحساسك بذاتك. الاحتراق الوظيفي هو أكثر من مجرد إجهاد طبيعي؛ فهو حالة من الإرهاق العاطفي والجسدي العميق، مصحوبة بمشاعر من السخرية أو اللامبالاة تجاه العمل، وانخفاض في الإحساس بالإنجاز الشخصي. ما تصفينه من صراخ دون سبب، والبكاء في الخفاء، والشعور بالبرودة الخارجية رغم الاحتراق الداخلي، كلها علامات تحذيرية قوية تشير إلى أنك ربما تجتازين مرحلة متقدمة من هذا الاحتراق، وليس مجرد ضغط عمل عابر.

أما فيما يتعلق بفقدان الإحساس بالذات، فما تعيشينه يبدو كصراع للحفاظ على الهوية الحقيقية تحت وطأة الأدوار الاجتماعية المتعددة (المعلمة، الزوجة، الأم). هذا الشعور بالتشتت والتمثيل لا يعني بالضرورة أنك تعانين من "تطرف في الشخصية" بالمفهوم السريري، بل هو غالبًا رد فعل طبيعي على ضغوط مزمنة تدفعك إلى ارتداء أقنعة مختلفة للبقاء. المهم هنا هو عدم تشخيص الذات بناءً على مقالات، فالموضوع يتطلب فهمًا دقيقًا من متخصص.

لإعادة اكتشاف نفسك، يمكنك البدء بخطوات بسيطة لكنها جوهرية. أولاً، حاولي ترسيم حدود واضحة بين العمل والحياة الشخصية، حتى لو بدأ الأمر بتخصيص ساعة واحدة فقط لنفسك يوميًا. ثانيًا، شاركي مشاعرك مع زوجك بطريقة هادئة، أخبريه أنك تحترقين وليس أنك باردة، واطلبي دعمه في إيجاد مساحة للراحة. ثالثًا، ابحثي عن دعم مهني من مستشار أو معالج نفسي ليساعدك في تفكيك مشاعر الاحتراق واستعادة الاتزان. تذكري أن طلب المساعدة علامة قوة وليست ضعفًا. أخيرًا، حاولي استعادة هواية قديمة أو نشاط بسيط يذكرك بمن تكونين خارج إطار الدور الوظيفي والاجتماعي. رحلتك نحو الذات تتطلب صبرًا ولطفًا مع النفس.

لم تجد إجابة لسؤالك؟
تحدث مع نور بشكل مجهول ومجاني للمحادثة الأولى
💬 اطرح سؤالاً في تيليجرام