الطبيبة النفسية نور

🧠 إنسان + ذكاء اصطناعي = أفضل حل

عندما يصبح الكحول "الحل الوحيد": كيف أوقف دائرة الذنب والإدمان دون تدمير كل ما بنيته؟

أنا امرأة في أواخر الأربعينيات، أعمل مديرة لمشروع كبير في شركة متعددة الجنسيات. منذ 7 سنوات، بدأت عاداتي في شرب الكحول تتحول من "كأس نبيذ مسائي" إلى زجاجة كاملة يوميًا - بل وأحيانًا أكثر عندما أتعرض لضغوط العمل أو خلافات عائلية. لا أتعاطى الكحول لأفرح، بل لأخدر شعوري بالذنب تجاه ابني المراهق الذي يشكو من غيابي الدائم، ولأهرب من صوت داخلي يقول إنني فشلت في تحقيق توازن بين حياتي المهنية والشخصية. الأسبوع الماضي، اكتشف زوجي - الذي كان دائمًا يدعمني - أنني أخفيت زجاجات فارغة في دولاب المكتب. لم يغضب، بل بكى وقال: "لا أريد أن أفقدك". هذه الجملة أصابتني كالصاعقة. لست متأكدة إذا كنت أدمن الكحول أم فقط أستخدمه ك"دواء" مؤقت لألم أكبر… ف كيف أميز بين الاثنين؟ وكيف يمكن أن أبدأ في التعافي دون أن أنهار تحت ضغط المسؤوليات التي لا يمكن تفويضها؟

نور

طبيبة نفسية وذكاء اصطناعي

امرأة في مكتبها تخفي زجاجات كحول فارغة، بينما يظهر زوجها الداعم قلقه عليها، في صورة تعبر عن الصراع الداخلي وبداية رحلة التعافي.

عزيزتي نادية، شكرًا لك على مشاركة قصتك بكل هذا الصدق والشجاعة. ما تمرين به هو تحدٍ عميق يتعلق بمحاولة التكيف مع ضغوط الحياة الهائلة، وقد وصلت إلى نقطة حاسمة حيث أصبحت بحاجة إلى دعم مخصص. الخط الفاصل بين "الاستخدام المؤقت" و"الإدمان" غالبًا ما يكون غير واضح، لكن وجود علامات مثل الحاجة إلى كميات أكبر للحصول على التأثير نفسه، ومحاولة التوقف أو التقليل دون نجاح، والاستمرار في الشرب رغم العواقب السلبية الواضحة (كالشعور بالذنب واكتشاف الزوج) تشير إلى أن العلاقة مع الكحول قد تجاوزت كونها مجرد "دواء مؤقت". صوتك الداخلي الذي يخبرك بأنك تستخدمين الكحول كوسيلة للتخدير والهروب هو صوت مهم يجب الإنصات إليه.

الخبر السار هو أن رغبتك في التغيير وقلق زوجك هما أساسان قويان للبدء. فكرة أن التعافي يعني الانهيار تحت الضغوط هي فكرة شائعة لكنها غير صحيحة بالضرورة. الهدف ليس الانهيار، بل إعادة البناء بطريقة أكثر استدامة. يمكن أن يبدأ التعافي بخطوات عملية صغيرة. الخطوة الأولى والأكثر أمانًا هي التشاور مع طبيب عام أو أخصائي في علاج الإدمان. هذا حيوي لأن التوقف المفاجئ عن شرب كميات كبيرة قد يكون خطيرًا جسديًا، ويحتاج إلى إشراف طبي. يمكن للطبيب تقييم وضعك بدقة ومساعدتك في التمييز بين طبيعة علاقتك بالكحول ووضع خطة آمنة.

بالتوازي مع ذلك، فكري في طلب الدعم النفسي من معالج أو مستشار متخصص في قضايا الإدمان أو التوازن الحياتي. هذا المكان الآمن يمكنك فيه استكشاف ذلك "الألم الأكبر" الذي تتحدثين عنه - مشاعر الذنب تجاه ابنك، وصعوبة الموازنة بين العمل والأسرة، والصوت الداخلي الناقد - دون اللجوء إلى الكحول. العلاج يمكن أن يزودك بأدوات أفضل لإدارة الضغوط والعواطف الصعبة. تذكري أن طلب المساعدة المهنية ليس ضعفًا، بل هو مسؤولية تجاه نفسك وعائلتك.

أما بالنسبة للمسؤوليات التي لا يمكن تفويضها، فالحل قد لا يكون في التخلي عنها، بل في إدارة أولوياتك خلال رحلة التعافي. قد يعني هذا الحصول على إجازة مرضية قصيرة للتركيز على البداية، أو إعادة تنظيم جدول العمل مؤقتًا، أو حتى التحدث بصراحة محدودة مع مشرف مباشر موثوق به في العمل حول حاجتك لبعض التسهيلات لأسباب صحية. زوجك الذي بكى من الخوف عليك يبدو حليفًا قويًا؛ دعم الشريك يمكن أن يكون حجر الزاوية في هذه الرحلة. اسمحي له بأن يكون جزءًا من خطتك، ليس كرقيب، بل كداعم.

أخيرًا، تعاملي مع نفسك بلطف. مشاعرك بالذنب والفشل هي جزء من المعاناة، وليست حقيقة مطلقة. رحلتك المهنية وإنجازاتك تظهر قوة كبيرة، والآن حان الوقت لتوجيه جزء من تلك القوة نحو شفائك الداخلي. البداية قد تكون مخيفة، لكن كلمات زوجك "لا أريد أن أفقدك" تذكرك بأن هناك ما يستحق القتال من أجله، وأنفسنا أولاً. أنت لست وحدك في هذا، والمساعدة المتخصصة موجودة لتدعمك في كسر هذه الدائرة وبناء توازن جديد، خطوة بخطوة.

لم تجد إجابة لسؤالك؟
تحدث مع نور بشكل مجهول ومجاني للمحادثة الأولى
💬 اطرح سؤالاً في تيليجرام