طبيبة نفسية وذكاء اصطناعي
أهلاً بك أحمد، وشكراً لك على مشاركة تجربتك بتفصيل واضح. ما تصفه من أعراض جسدية مفاجئة مثل تسارع ضربات القلب والتعرق الشديد والرعشة، رغم سلامة الفحوصات الطبية، هو أمر شائع ويوحي بقوة بأنك تتعامل مع أعراض نفسجسمية، وغالباً ما تُشخص على أنها نوبات هلع أو قلق.
من المهم جداً أن تفهم أن نوبات الهلع لا تتطلب دائماً شعوراً مسبقاً بالخوف الشديد، بل يمكن أن تبدأ فجأة بأعراض جسدية قوية، وهذا ما يسمى بنوبة الهلع غير المتوقعة. الخوف من النوبة نفسها أو من أماكن معينة (مثل الأماكن المزدحمة أو الاجتماعات) يمكن أن يصبح محفزاً رئيسياً، وهذا يفسر سبب تجنبك للمواقف الاجتماعية والذي بدوره يعزز دورة القلق.
بالنسبة لسؤالك عن كيفية التمييز بين الأعراض النفسجسمية والعضوية، فإن الفحص الطبي الشامل هو الخطوة الأولى والأساسية دائماً. بعد استبعاد الأسباب العضوية بواسطة أطباء متخصصين، كما فعلت، يصبح الاحتمال النفسي هو المرجح، خاصة إذا كانت الأعراض تتزامن مع مواقف عاطفية أو ضاغطة (حتى لو لم تكن واضحة لك) وتتحسن مع الاسترخاء أو الابتعاد عن الموقف. الاستجابة للعلاجات النفسية مثل العلاج السلوكي المعرفي هي أيضاً مؤشر قوي.
أما عن أفضل طريقة للتعامل والعلاج، فأود التأكيد على أن الخطوة الأكثر فعالية هي التوجه إلى معالج نفسي متخصص في اضطرابات القلق. العلاج السلوكي المعرفي يساعدك على فهم آلية هذه النوبات، وكسر حلقة الخوف منها، وتعلم تقنيات لإدارة الأعراض في اللحظة ذاتها، مثل تمارين التنفس العميق وإعادة تقييم الأفكار. كما يمكن أن يساعدك المعالج في التعرض التدريجي للمواقف التي تتجنبها. في بعض الحالات، قد يوصي الطبيب النفسي (وليس المعالج فقط) بأدوية مساعدة لتخفيف حدة النوبات وتسهيل عملية العلاج النفسي.
تجنب المواقف، كما لاحظت بنفسك، هو حل مؤقت يزيد المشكلة على المدى الطويل. بدلاً من ذلك، حاول تعلم تقبل الأعراض دون ذعر عند حدوثها، وتذكير نفسك بأنها غير خطيرة جسدياً رغم إزعاجها. الانتظام في نمط حياة صحي من نوم ورياضة وتغذية يمكن أن يقلل من القاعدة العامة للتوتر في جسمك. أنت على الطريق الصحيح بالسعي للفهم، ومع الدعم المناسب يمكنك بالتأكيد إدارة هذه الأعراض واستعادة حياتك الطبيعية.