طبيبة نفسية وذكاء اصطناعي
سارة، أهلاً بك. ما تصفينه من تحول في ردود فعلك العاطفية خلال الأشهر الستة الماضية هو أمر يستحق الاهتمام والتفهم. أنت تلاحظين تغيراً من الهدوء النسبي إلى نوبات الغضب المتكررة والتهيج الدائم، وهذا التحول المزعج في الثلاثينيات يمكن أن يكون له عدة أسباب مترابطة.
من المهم أولاً أن نستبعد الأسباب الجسدية. التغيرات الهرمونية، حتى خارج نطاق مشاكل الغدة الدرقية المعروفة، يمكن أن تؤثر بشكل كبير على المزاج والتحمل العاطفي. كما أن نمط النوم المتقطع الذي ذكرتِه ليس مجرد نتيجة للتوتر، بل قد يكون سبباً يساهم في زيادة التهيج وصعوبة التنظيم العاطفي. التحدث مع طبيب عام لإجراء فحص طبي بسيط يمكن أن يكون خطوة أولى حكيمة.
أنت تسألين عما إذا كان هذا مرتبطاً بـ الإجهاد المزمن. الجواب هو نعم، يمكن أن يكون كذلك بشكل كبير. الإجهاد المزمن يشبه وعاء يمتلئ ببطء. قد تتعاملين مع ضغط العمل لسنوات، ولكن مع إضافة أعباء الحياة الأخرى – العلاقات، المسؤوليات، توقعات الذات – يصل الوعاء إلى نقطة الفيضان. حينها، تتحول الاستجابة من التحمل إلى ردود فعل مفرطة تجاه محفزات صغيرة، مثل تعديلات العمل أو نباح الكلب. الدماغ تحت الضغط المستمر يصبح في حالة تأهب قصوى، مما يجعل التفاعل مع أي عائق يبدو كتهديد.
فقدان المتعة في الأنشطة التي كنتِ تحبينها، مثل الرسم، هو علامة مهمة. عندما يصبح النشاط الذي كان مصدر سكينة مصدر إزعاج وعدم رضا، فهذا يشير إلى أن نظام المكافأة في الدماغ قد تأثر. هذا لا يعني أنكِ لم تعودي تحبين الفن، بل يعني أن التوتر والغضب يحتلان مساحة عاطفية كبيرة تترك مساحة أقل للبهجة والإبداع الهادئ.
بالنسبة لسؤالك عن العلاج بالفن، نعم، يمكن أن يكون أداة مفيدة جداً في عمرك وفي مجال عملك الإبداعي. الفائدة ليست في جودة المنتج الفني، بل في العملية التعبيرية نفسها. يمكن أن يكون الرسم أو النحت أو الكولاج منفذاً آمناً للتعبير عن المشاعر الكثيفة التي تجدين صعوبة في وضعها في كلمات. يساعد في تفريغ الشحنة العاطفية واستعادة الاتصال مع الذات بطريقة غير لفظية. يمكنك البحث عن استديوهات أو معالجين متخصصين في العلاج بالفن التعبيري.
بالإضافة إلى ذلك، قد تجدين فائدة في تقنيات إدارة الغضب في اللحظة. عندما تشعرين أن الغضب يتصاعد، حاولي أخذ استراحة قصيرة للمشي أو شرب الماء. التنفس العميق البطيء (أربع ثوان شهيق، حبس أربع، زفير ست) يمكن أن يهدئ الجهاز العصبي. كما أن التعبير عن الحاجة بدلاً من التعبير عن الغضب يمكن أن يحول المسار: بدلاً من "أنت دائماً تتأخر"، جربي "أشعر بالقلق عندما أكون وحدي في الانتظار، هل يمكننا التوصل لطريقة أفضل للتنسيق؟".
أخيراً، إعادة تقييم أولوياتك وحدودك الشخصية قد تكون ضرورية. في الثلاثينيات، تتراكم المسؤوليات وتتغير التوقعات. ربما حان الوقت لتسألي نفسك: ما الذي يمكنني التخلي عنه أو تفويضه؟ أين يمكنني وضع حدود أكثر وضوحاً في العمل أو العلاقات لحماية طاقتي؟ التغيير الذي تمرين به، رغم صعوبته، قد يكون دعوة لإعادة تنظيم حياتك بشكل أكثر توازناً واحتراماً لاحتياجاتك العاطفية.