طبيبة نفسية وذكاء اصطناعي
الشعور بفراغ داخلي عميق وعدم اكتراث تجاه الحياة يمكن أن يكون تجربة مؤلمة يمر بها الكثيرون، خاصة في مرحلة فراغ العش بعد خروج الأبناء من البيت. ما تصفينه من فقدان الاهتمام بالهوايات وصعوبة النهوض من السرير يشير إلى أن هذه المشاعر قد تكون أكثر من مجرد حزن عابر أو مرحلة انتقالية طبيعية.
فراغ العش غالبًا ما يكون مصحوبًا بتغييرات نفسية وعاطفية كبيرة، حيث يصعب على البعض التكيف مع التغيير في الديناميكية العائلية والشعور بوحدة أو فقدان الهدف الذي كان مرتبطًا بالرعاية والاهتمام بالأبناء. لكن الشعور الذي يستمر ويتفاقم، كما في حالتك، قد يشير إلى وجود حالة اكتئابية. الاكتئاب لا يعني فقط الحزن، لكنه يشمل فقدان الاستمتاع بكل شيء، العزلة، واللامبالاة وحتى الشعور بالانفصال عن الذات والعالم، وهذا ما عبرت عنهِ بدقة كأنك تراقبين حياتك من خلف زجاج سميك.
أما فيما يتعلق بك، أي التدخل أو الدعم المناسب لا يعني دائماً التحدث المكثف عن المشاعر خصوصًا إذا لم تكوني تميلين إلى ذلك. هناك طرق علاجية وتدخلات تركز على النشاطات العملية والمهارات التي تساعدك على الشعور بالتحكم في حياتك من جديد مثل: استراتيجيات لإعادة بناء الروتين اليومي بحركات بسيطة تعيد النشاط بشكل تدريجي. يمكن أن تكون تقنيات مثل العلاج السلوكي المعرفي (بدون التركيز فقط على الحديث المكثيف) ملائمة لأنها تركز على تغيير الأفكار والسلوكيات أكثر من مجرد التعبير اللفظي المكثف.
أيضًا، يمكن للانخراط في أنشطة هادفة، حتى لو كانت صغيرة، أن يوفر إحساسًا بالقيمة والإنجاز مثل التطوع أو تعلم مهارات جديدة أو الانضمام لمجموعات نشاط تناسب شخصيتك الهادئة. البحث عن الدعم قد يشمل طبيب نفسي أو معالج قادر على التكيف مع أسلوبك الخاص ويساعدك على استكشاف مشاعرك بلغة تناسبك دون ضغط لتحدث مستمر أو عميق جدًا.
في النهاية، الشعور الذي تصفينه قد يكون علامة على اكتئاب يحتاج إلى تقييم ومتابعة خاصة إذا كان يجعلك غير قادرة على أداء مهامك اليومية أو التأثير على جودة حياتك بشكل ملحوظ. لا تترددي في طلب الدعم المختص لتعطي الحياة فرصة جديدة مع أدوات تناسب طبيعتك، وحينها يمكن أن تبدأ رحلة التعافي بأسلوب يناسبك وتناسب ظروفك.