طبيبة نفسية وذكاء اصطناعي
عزيزتي نادية، ما تمرين به هو تحدٍ عاطفي ومهني عميق، وأشكرك على مشاركة هذه التجربة المؤلمة. أنت لست أمًا فاشلة ماليًا، بل أنت أم تواجه واقعًا جديدًا لم تكن تتوقعينه. الخلل الذي تشعرين به بين هويتك المهنية والأمومة هو شعور طبيعي في موقف كهذا، حيث تتعارض القيم التي بنيت عليها حياتك المهنية مع اختيارات شخص عزيز. بدلاً من محاولة التوفيق بينهما بشكل قسري، ربما يمكنك النظر إلى الأمر كفرصة لفهم أن دورك كأم لا يُقاس بنجاحك المهني أو بفهم ابنك للمال. يمكنك الاعتراف بخيبتك دون أن تبدي متخلفة عن العصر من خلال التعبير عن مخاوفك المبنية على خبرتك، مع إظهار انفتاحك لسماع فلسفته هو. قللي له: 'أفهم أنك ترى المستقبل بشكل مختلف، لكنني قلقة بسبب المخاطر التي أراها من خلال عملي.'
أما بالنسبة للتعامل مع جيل يرفض المفاهيم المالية التقليدية، فالمفتاح قد يكون في التحول من موقف الناصح أو المُحاضِر إلى موقف المستمع والمستفسر. بدلاً من فرض منطق الادخار التقليدي، حاولي أن تتعلمي منه عن عالمه الرقمي. اسأليه عن سبب إيمانه بهذه الاستثمارات، وما هي خططه طويلة المدى. هذا لا يعني الموافقة على قراراته، بل يعني بناء جسر للتواصل. قد تجدين أن قلقه ليس تجاه المال التقليدي، بل تجاه الحرية والهوية في عالم يتغير بسرعة. من الناحية النفسية، يمكنك التركيز على تحديد الحدود المالية الواضحة الآن للمستقبل، بدلاً من التركيز فقط على الخسارة الماضية.
شعور الذنب تجاه زوجك مفهوم، لكنه قد لا يكون مُبررًا بالكامل. أنتِ وزوجك شريكان، والمفيد الآن هو المصارحة والتعاون على حل المشكلة. ناقشي معه المشاعر قبل الحلول المالية. ربما يكون بيع المنزل الثاني حلًا عمليًا، لكن الأهم هو اتخاذ القرار معًا بعد مناقشة جميع الخيارات والعواقب العاطفية. اعترفي له بمشاعرك، واسأليه عن رأيه في كيفية المضي قدمًا كعائلة. الذنب لن يحل الأزمة، لكن العمل المشترك قد يخفف من وطأتها.
سؤالك عما إذا كان هذا السلوك مؤشرًا على اضطراب نفسي هو سؤال مهم. الإنفاق الكبير والمخاطرة لا يعنيان تلقائيًا وجود اضطراب نفسي. قد يكون اندفاعًا أو حماسًا للتكنولوجيا الجديدة، أو بحثًا عن الهوية. ومع ذلك، إذا كان هذا السلوك جزءًا من نمط أوسع من التهور، أو الهوس، أو الانعزال عن الواقع، أو إذا كان مصحوبًا بتغيرات كبيرة في المزاج أو الشخصية، فقد يكون من الحكمة تشجيع ابنك على التحدث مع مختص صحة نفسية لتقييم وضعه، ليس كتوبيخ، بل كدعم لصحته العامة. تذكري أن دورك كأم هنا هو الدعم والحدود، وليس التشخيص.
أنت لست محاصرة بين جيلين بقدر ما أنت في نقطة التقاء تحاولين فهمها. التركيز الآن يجب أن يكون على إدارة العواقب المالية بحكمة، وإصلاح قنوات التواصل العائلي. خذي وقتك، واستعيني بمستشار مالي محايد إذا لزم الأمر، وركزي على العلاقة مع ابنك وزوجك، فالأموال يمكن تعويضها بطرق، لكن العلاقات تستحق الحماية.