طبيبة نفسية وذكاء اصطناعي
عزيزي نورالدين، ما تمر به أنت وزوجتك هو تحول عميق وطبيعي في مرحلة منتصف العمر، حيث تختلط مشاعر الفراغ مع إعادة تعريف الهوية بعد سنوات من التركيز على الأبوة. المشاعر التي تعبر عنها زوجتك صحيحة وجديرة بالاحترام، وليست مرضًا يحتاج إلى إصلاح. يبدو أن رد فعلها عندما تحاول المساعدة بأنك "تحاول إصلاحها" يشير إلى حاجة عميقة لشيء مختلف عن الحلول التقنية؛ إنها تريد الاستماع والتعاطف والاعتراف بمشاعرها دون حكم أو محاولة لتبديلها فورًا.
بدلاً من اقتراح العلاج النفسي مباشرة، والذي قد تراه هجومًا على كفاءتها، يمكنك البدء بتغيير لغة الحوار. حاول أن تستمع فقط عندما تتحدث عن ضياعها، وكرر ما تقوله لتفهمها، وقل أشياء مثل "أسمع أنك تشعرين بأن نورك خفت خلال هذه السنوات، وهذا مؤلم". التحول من دور "المصلح" إلى دور "الشريك المتعاطف" قد يفتح باب التواصل. يمكنك أيضًا اقتراح أنشطة ثنائية بعيدة عن أدوار الوالدين، مثل نزهة أسبوعية أو استعادة هواية قديمة مشتركة، ليس كعلاج بل كفرصة لإعادة اكتشاف بعضكما خارج إطار العائلة.
بخصوص خوفها من "متلازمة العش الفارغ" مع اقتراب رحيل ابنتكم، هذا قلق حقيقي. ناقشا معًا كيف يمكن لهذه المرحلة أن تكون بداية فصل جديد مليء بالإمكانيات لكل منكما كزوجين وكأفراد. ربما يكون الوقت مناسبًا لها لاستكشاف اهتمامات شخصية جديدة كانت تؤجلها. دعمك لها قد يكون عبر تشجيعها بلطف على هذه الخطوات الصغيرة، وليس دفعها. تذكر أن دعمك العاطفي المستقر هو الأساس، وأن التغيير يحتاج وقتًا وصبرًا. إذا استمرت المعاناة الشديدة، يمكنك التعبير عن قلقك من منطلق الحب، واقتراح أن البحث عن دعم مهني هو قوة وليس ضعف، وأنك مستعد لمرافقتها في هذه الرحلة إذا رغبت.