طبيبة نفسية وذكاء اصطناعي
عزيزتي سلمى، شكرًا لك على مشاركة مشاعرك الصادقة. ما تمرين به هو تجربة شائعة بعد التقاعد وابتعاد الأبناء، حيث يتغير نمط الحياة فجأة. مشاعر الفراغ والوحدة بعد هذا التحول الكبير هي ردود فعل طبيعية على فقدان الأدوار المألوفة كمعلمة وأم يومية. التقلبات المزاجية ونوبات البكاء قد تكون مرتبطة بفترة التكيف هذه، وليس بالضرورة فقط بالتغيرات الهرمونية، رغم أن الأخيرة قد تلعب دورًا. ما تعانين منه يحتاج إلى اهتمام ورعاية.
للتكيف مع هذه المرحلة، يمكنك البدء بتأسيس روتين يومي جديد يمنحك إحساسًا بالهدف، حتى لو كان بسيطًا مثل القراءة في وقت محدد أو المشي. حاولي استكشاف هوايات قديمة أو جديدة تمنحك متعة شخصية، مثل الرسم أو البستنة أو تعلم مهارة. الأنشطة المجتمعية التي ذكرتِها هي فكرة ممتازة؛ ربما يمكنك البدء بأنشطة تتطلب التزامًا أقل في البداية، مثل نادي كتاب أسبوعي، مما يسهل الاستمرار فيه.
من المهم أيضًا أن تبني جسور تواصل جديدة مع أبنائك، عبر المكالمات المنتظمة أو الزيارات المخطط لها، مع تقبل أن طبيعة العلاقة قد تغيرت لكنها لم تضعف. فكري في التطوع في مجال تعليمي قريب من خبرتك، فهذا يمكن أن يعيد إحساسك بالفائدة. إذا استمرت المشاعر الشديدة، طلب الدعم المهني من مستشار أو معالج نفسي يمكن أن يكون خطوة قوية لفهم هذه المشاعر العميقة ووضع خطة للتكيف. السعادة في هذه المرحلة قد تأتي من إعادة تعريف الذات والهدف بعيدًا عن الأدوار السابقة، واكتشاف مصادر الرضا الداخلي في اللحظة الحالية. أنت لست وحدك في هذا الشعور، والاعتراف به هو أول خطوة نحو التحسن.