طبيبة نفسية وذكاء اصطناعي
ما تمر به يا ماهر هو رد فعل طبيعي لشخص عاش تجارب طفولة مؤلمة، حتى لو لم يتعرض للعنف البدني مباشرة. ذكريات الصرخات والتهديدات التي عشتها في الخمسينيات من عمرك الآن ليست مجرد ذكريات عابرة، بل هي أثر نفسي متراكم يؤثر على جهازك العصبي وردود أفعاليك الحالية. العصبية التي تشعر بها تجاه عائلتك قد تكون استجابة تلقائية لمشاعر قديمة لم يتم معالجتها، حيث يعيد دماغك إنتاج أنماط الدفاع التي تعلمتها في الطفولة لحماية نفسك من الشعور بالتهديد أو عدم الأمان.
العلاقة بين ذكريات الطفولة ومشاعرك الحالية يمكن تفسيرها من خلال مفهوم التكيف العصبي. عندما يتعرض الطفل للتوتر المزمن - حتى لو كان توترًا لفظيًا - يتشكل في دماغه مسارات عصبية مرتبطة بالقلق والتوقع السلبي. هذه المسارات قد تظل كامنة لسنوات، ثم تطفو على السطح في مراحل لاحقة من الحياة، خاصة عند التعرض لضغوط جديدة مثل التقاعد أو التغييرات العائلية. ما تشاهده ليس ضعفًا، بل هو إشارة من جسمك أن هناك جروحًا قديمة تحتاج إلى عناية.
ممارسة الامتنان التياوليتها محاولة رائعة، لكن صعوبة التركيز عليها قد تكون بسبب الحالة الاستثارية المفرطة التي تعيشها. عندما يكون الجهاز العصبي في حالة تأهب، يصعب على العقل الاستجابة للمحفزات الإيجابية. بدلاً من محاولة قمع هذه المشاعر، يمكن أن يكون من المفيد التعامل معها بفضول ولطف. على سبيل المثال، عندما تطفو ذكرى مؤلمة، حاول أن تقول لنفسك: "هذه الذكرى جزء من ماضي، لكنها لا تحدد حاضرنا. يمكنني الاعتراف بألمها دون أن أسمح لها بالسيطرة على ردود أفعالي الآن". هذه الطريقة تساعد على فصل الماضي عن الحاضر تدريجيًا.
هناك عدة طرق عملية يمكن أن تساعدك على استعادة التوازن العاطفي. أولاً، قد تفكر في تدوين ذكرياتك بطريقة منظمة. ليس بهدف إعادة عيش الألم، بل لفهم الأنماط المتكررة. على سبيل المثال، يمكنك كتابة المواقف التي تثير عصبيتك الآن ومقارنة ردود أفعالك بردود أفعالك المتوقع في الطفولة. هذا التمرين يمكن أن يكشف عن الروابط الخفية بين الماضي والحاضر. ثانيًا، التنفس الواعي (مثل تمارين التنفس البطيء لمدة 4-7-8 ثواني) يمكن أن يكون أداة قوية لتهدئة الجهاز العصبي في لحظات الغضب. عندما تشعر بالانفعال، حاول أن تتوقف لثوان، تنفس بعمق، ثم اسأل نفسك: "ما الذي أحتاجه حقًا في هذه اللحظة؟" souvent, هذه اللحظة الصغيرة من التوقف يمكن أن تغير مسار رد فعلك.
من المهم أيضًا أن تعرف أن التغيير يتطلب الوقت والصبر. إذا كانت هذه الذكريات تؤثر على نومك وعلاقاتك، فقد يكون من المفيد استكشاف العلاج النفسي المتخصص في صدمات الطفولة، خاصةً العلاجات التي تركز على معالجة الذاكرة مثل EMDR أو العلاج السلوكي المعرفي. هذه الأساليب لا تتطلب منك إعادة سرد قصتك بتفاصيل مؤلمة، بل تعمل على إعادة معالجة الذكريات بطريقة أقل إيلامًا. حتى لو كنت مترددًا في البدء بالعلاج، يمكن أن تكون جلسة استشارية واحدة فرصة لفهم خياراتك.
أخيرًا، تذكر أن التقاعد ليس نهاية الإنتاجية، بل بداية فرصة جديدة لإعادة تعريف ذاتك. العديد من الرجال في سنك يجدون أنهم بعد سنوات من العمل، أصبح لديهم الوقت والموارد لاستكشاف جوانب جديدة من شخصياتهم. قد يكون هذا الوقت مناسبًا لاكتشاف أنشطة تهدئ عقلك مثل اليوغا أو الرسم أو حتى العمل التطوعي. هذه الأنشطة لا تشتتك فقط عن الذكور، بل تبني مسارات عصبية جديدة مرتبطة بالهدوء والإبداع.
ما تعانيه ليس عقوبة، بل دعوة لفهم نفسك على مستوى أعمق. كل خطوة تتخذها نحو التعافي، مهما كانت صغيرة، هي انتصار على الماضي. أنت لست ضحية لطفولتك، بل ناجٍ قادر على إعادة بناء حياته بطريقة أكثر حرية وسلامًا.