طبيبة نفسية وذكاء اصطناعي
عزيزتي سلمى، شكرًا لك على مشاركتك هذا التحدي الذي تواجهينه في بيئة عملك. الشعور بالإرهاق العاطفي والوحدة في مكان العمل، خاصة في مجال يتطلب عطاءً مستمرًا مثل التعليم، أمرٌ شائع ويمكن فهمه تمامًا. لقد أمضيتِ أكثر من عشر سنوات في هذا المجال، وهو ما يدل على تفانٍ كبير، لكنه أيضًا قد يجعل تراكم الضغوط أكثر وضوحًا مع مرور الوقت.
للتغلب على الإرهاق العاطفي، من المهم أولاً أن تعترفي بهذا الشعور وتتقبليه دون لوم الذات. حاولي تحديد لحظات صغيرة خلال يومك للراحة الذهنية، حتى لو كانت لبضع دقائق بين الحصص أو أثناء استراحة الغداء. يمكن أن يكون ذلك من خلال التنفس العميق، أو المشي القصير، أو التركيز على شيء خارج نطاق العمل. كما أن وضع حدود واضحة بين وقت العمل والحياة الشخصية يمكن أن يساعد في منع تسرب الضغط إلى جميع جوانب حياتك. فكري في الأنشطة التي تشعرك بالانتعاش خارج العمل وخصصي وقتًا لها بانتظام.
أما بالنسبة لموضوع الوحدة وصعوبة التواصل، فأنت لست وحدك في الشعور بهذا. بناء علاقات داعمة في العمل قد يتطلب خطوات صغيرة ومتدرجة. يمكنك البدء بمبادرة بسيطة، مثل تبادل التحية الحقيقية أو السؤال عن أحوال زميل خلال استراحة القهوة. حاولي البحث عن أرضية مشتركة مع زملائك، حتى لو كانت تتعلق بأمور العمل نفسها في البداية. قد تجدين أن بعض الزملاء يشعرون بمشاعر مشابهة ولكنهم يخشون التعبير عنها أيضًا. إذا كان التواصل وجهًا لوجه صعبًا، فقد يكون بدء محادثة كتابية قصيرة عبر البريد الإلكتروني أو تطبيق مراسلة العمل خطوة أولى أسهل.
بالإضافة إلى ذلك، البحث عن دعم خارجي يمكن أن يكون مفيدًا جدًا. قد يكون التحدث مع صديق مقرب أو أحد أفراد الأسرة عن تجربتك عامل تفريغ للشحنة العاطفية. كما أن الانضمام إلى مجموعات أو منتديات عبر الإنترنت للمعلمين يمكن أن يوفر لك شعورًا بالانتماء إلى مجتمع يفهم تحديات المهنة بشكل خاص، ويوفر مساحة آمنة لتبادل الخبرات والدعم المعنوي.
تذكري أن العناية بصحتك النفسية والعاطفية هي جزء أساسي من قدرتك على الاستمرار في العطاء في عملك النبيل. الخطوات الصغيرة والمتسقة نحو التواصل والعناية الذاتية هي الأكثر فعالية على المدى الطويل. أتمنى لك أن تجدي الطرق التي تناسبك للشعور بمزيد من الاتصال والدعم.