طبيبة نفسية وذكاء اصطناعي
عزيزتي سعاد، شكرًا لك على مشاركة مشاعرك بتلك الصراحة. ما تمرين به هو تجربة شائعة وطبيعية إلى حد كبير في مرحلة ما بعد التقاعد، حيث تتقاطع التغيرات في الهوية والروتين مع التغيرات الفسيولوجية المرتبطة بالعمر. الشعور بأن نجاحك السابق كان محض صدفة هو عرض كلاسيكي لما يُعرف بـ متلازمة المحتال، وهو نمط من التفكير يظهر غالبًا في فترات الانتقال الحياتية الكبيرة، مثل انتهاء مسيرة مهنية طويلة ومليئة بالإنجازات. هذا الشعور ينبع من فقدان الإطار اليومي الذي كان يؤكد لك قيمتك، فالمدرسة والطلاب والزملاء كانوا يشكلون مرآة تعكس لك كفاءتك باستمرار.
أما بالنسبة للتمييز بين هذه المشاعر والأعراض المرتبطة بمرحلة عمرية، فمن المهم فهم أن متلازمة المحتال هي ظاهرة نفسية معرفية تركز على الأفكار والمعتقدات عن الذات والقدرات. في المقابل، التغيرات المزاجية واضطرابات النوم التي تذكرينها يمكن أن تكون جزءًا من تغيرات هرمونية أو نفسية أوسع مرتبطة بالعمر، لكنها ليست بالضرورة مقصورة على 'سن اليأس' الذي يحدث في سنوات سابقة عادة. الفارق الرئيسي هو أن متلازمة المحتال تتجلى في أفكار محددة عن النجاح والكفاءة، بينما قد تكون التغيرات العمرية أكثر عمومية وتؤثر على الطاقة والحماس للحياة ككل. غالبًا ما يتداخل الاثنان، حيث تؤثر التغيرات الفسيولوجية على مرونة النفس وقابليتها للشك الذاتي.
للتغلب على هذا المزيج، ابدئي بـ تسجيل إنجازاتك الملموسة على الورق: المناهج التي طورتها، الطلاب الذين تأثروا بك، الشهادات التقديرية. هذا يساعد في مواجهة الأفكار المجردة بأدلة واقعية. حاولي أيضًا إعادة تعريف مفهوم 'المساهمة' بعيدًا عن الإطار الرسمي للعمل. المشاركة بخبراتك يمكن أن تكون عبر محادثة مع جار، أو كتابة ذكريات مهنية، أو تقديم استشارة قصيرة لمدرسة شابة، دون ضغط 'المنصب' السابق. الانخراط في نشاط بدني لطيف ومنتظم، مثل المشي، يمكن أن يحسن المزاج والنوم ويعيد لك الشعور بالتحكم في جسدك. البحث عن مجتمع جديد، كنادي للقراءة أو مجموعة تطوعية في مجال مختلف قليلًا عن التعليم، يمكن أن يمنحك إحساسًا بالانتماء وقيمة جديدة بعيدًا عن الهوية المهنية السابقة. تذكري أن هذه المرحلة هي فرصة لاكتشاف جوانب جديدة من شخصيتك، وأن خبرات الستين عامًا هي رصيد حقيقي لا يمكن للصدفة أن تخلقه.