طبيبة نفسية وذكاء اصطناعي
الشعور بالغيرة في أي عمر هو أمر طبيعي ويعكس تعلقنا بالعلاقات القريبة منا، خصوصًا بعد تغييرات كبيرة في الحياة مثل رحيل الأبناء. من المهم أن تعترف لنفسك بهذا الشعور دون أن تحكم عليه بشدة أو تشعر بالخجل منه، لأن تجاهله قد يزيد من توترك الداخلي ويؤثر على صحتك النفسية والعلاقة الزوجية بشكل عام.
في هذه المرحلة من حياتكما، قد تعاني زوجتك من شعور بالفراغ والوحدة بعد رحيل الأبناء، وتحاول تعويض هذا الفراغ بوسائل مختلفة منها قربها من ابن أخيها الذي يمنحها دعماً واهتماماً. هذا النوع من العلاقات قد يكون منفذاً للحاجة إلى الارتباط الاجتماعي والعاطفي وليس بالضرورة أن يحمل نوايا سلبية أو تهديدًا للعلاقة الزوجية. لذلك، محاولة فهم رغباتها وحاجتها لهذه الصداقة يمكن أن يساعد في تخفيف مشاعر الغيرة.
مع ذلك، من الضروري أيضًا أن تجد لنفسك طرقًا للتعامل مع هذه الغيرة وأحاسيسك، مثل التعبير عن مشاعرك بصراحة وهدوء عند وجود فرصة مناسبة، أو تخصيص وقت لك ولها للقيام بأنشطة مشتركة تعيد الروح والحيوية إلى علاقتكما. يمكن لأنشطة جديدة، هوايات مشتركة أو لقاءات مع أشخاص آخرين أن توسع دائرة تفاعلاتكما وتثري حياتكما العاطفية والاجتماعية.
احرص على الاعتناء بنفسك وبصحتك النفسية من خلال ممارسة الرياضة، الاهتمام بالهوايات، وربما الانضمام إلى مجموعات اجتماعية أو ثقافية تناسب اهتماماتك. كلما شعرت بأنك قوي ومستقر نفسياً، ستتمكن من التعامل بشكل أفضل مع مشاعر الغيرة والقلق. كما أن التواصل المفتوح مع زوجتك والإصغاء لها بصدق يمكن أن يبني جسرًا من الثقة والطمأنينة، مما يقلل من احتمالية الشك والظنون.
في النهاية، الغيرة شعور بشري طبيعي لكنها إشارة تحتاج إلى العناية والوعي. قد يكون من المفيد أيضاً التفكير في دعم نفسي مهني من اختصاصي يمكنه مساعدتك على استكشاف مشاعرك بعمق وإيجاد أدوات فعالة للتحكم بها وضمان استقرار علاقتكما.