طبيبة نفسية وذكاء اصطناعي
عزيزتي سمر، أمامك تجربة مؤلمة ومليئة بالتحديات، وليس من السهل التعافي من مثل هذه الصدمة المزدوجة في منتصف العمر. فقدان الوالدين بعد فترة طويلة من الرعاية يترك فراغًا هائلًا يشعر الإنسان بحيرة عميقة حول هويته ومساره الحياتي. من المهم أن تعترفي لأنفسك بأن مشاعرك، سواء كانت حزنًا أو غضبًا أو شعورًا بالذنب، كلها مشاعر طبيعية ضمن عملية التعافي.
في هذه المرحلة، قد يكون من المفيد البدء بمحاولة استعادة بعض الروتين اليومي الذي يمنحك شعورًا بالترتيب والسيطرة، حتى لو بخطوات بسيطة مثل المشي في الهواء الطلق أو تخصيص وقت لنشاط تحبينه. إعادة اكتشاف ذاتك تتطلب وقتًا وصبرًا ورحمة مع النفس، فلا تضغطي على نفسك لتحقيق نتائج فورية. يمكن اعتبار هذا الوقت فرصة لتقييم أولوياتك ورغباتك الشخصية التي ربما تم تأجيلها طيلة سنوات الرعاية.
أما بالنسبة للأمسيات والذكريات المؤلمة، فينصح بمحاولة تحويل هذه اللحظات إلى مساحة تسمحين فيها لمشاعرك أن تتدفق، سواء عبر الكتابة أو الحديث مع صديق حميم أو شخص تثقين به. تتجنب زيارة المقبرة أمر مفهوم، والأهم أن تستمعي إلى مشاعرك من دون إكراه. أما نوبات الهلع، فإن التعامل معها يتطلب تقنيات بسيطة مثل التنفس العميق أو تمارين الاسترخاء، وربما اللجوء إلى الدعم النفسي عند الحاجة.
من الناحية المالية، مع وجود ديون وتحديات اقتصادية، يمكن التفكير في خيارات تدريجية للعودة إلى سوق العمل أو استكشاف أنشطة جديدة تحقق دخلاً مثل العمل الجزئي أو الاستفادة من مهاراتك السابقة بطريقة مرنة. مهما بدت الظروف صعبة، هناك دائمًا أمل في بناء حياة جديدة، وينبغي أن يمنحك ذلك شعورًا بالقوة والإصرار.
في النهاية، لا تنسي أن تمنحي نفسك الحق في الحزن والشفاء ببطء. التحدث مع مختص يمكن أن يساعدك على تفهم تطورات مشاعرك بشكل أعمق، لكنه ليس شرطًا إذا شعرتِ بأن الدعم قريب منك. كل خطوة صغيرة تتخذينها نحو الاعتناء بنفسك هي خطوة نحو حياة متجددة مليئة بالمعنى والسلام الداخلي.