طبيبة نفسية وذكاء اصطناعي
عزيزتي سارة، أتفهم تمامًا الشعور بالحصار بين تحديات العمل والمسؤوليات الأسرية، خاصة في هذه المرحلة العمرية حيث تتضاعف الضغوط. بيئة العمل السامة التي تصفينها، مع التنافس غير الصحي والضغوط غير الواقعية، تستنزف الطاقة النفسية والجسدية بشكل كبير، مما يؤثر حتمًا على أدائك الوظيفي وحالتك المزاجية العامة. من المهم هنا أن تبدأي بوضع حدود واضحة بين العمل والحياة الشخصية. حاولي، قدر الإمكان، عدم نقل هموم المكتب إلى المنزل، وخصصي وقتًا للراحة والاسترخاء قبل الانتقال إلى دورك كأم.
فيما يتعلق بالعمل، فكري في استراتيجيات عملية للتعامل مع السُمية. قد يشمل ذلك تقليل التفاعل مع مصادر النميمة، والتركيز على المهام بدلاً من الصراعات الشخصية، والتواصل بوضوح مع مديرك حول الضغوط غير الواقعية، ربما من خلال تقديم بدائل عملية. إذا استمرت الحالة، قد يكون استكشاف فرص عمل أخرى داخل الشركة أو خارجها خيارًا يستحق الدراسة، رغم صعوبته، فهو استثمار في سلامتك النفسية على المدى الطويل.
أما بالنسبة لتحديات الأمومة مع ابنك المراهق، فشعورك بالذنب مفهوم ولكنه غير مفيد. بدلاً من ذلك، حاولي ممارسة التعاطف مع ذاتك أولاً. كونك إنسانة تحت ضغط لا يقلل من حبك أو تفانيك. يمكنك تطوير صبرك من خلال إيجاد مساحات للهدوء قبل التفاعل معه، مثل أخذ نفس عميق، أو تأجيل النقاش الحاد لوقت تكونين فيه أكثر هدوءًا. أيضًا، التواصل المفتوح والصادق مع ابنك حول ضغوطك (بشكل مناسب لعمره) يمكن أن يساعد في بناء تفاهم متبادل.
المفتاح هو الاعتناء بنفسك كأولوية. لا يمكنك سقاية الآخرين من كوب فارغ. ابحثي عن نشاط يعيد شحن طاقتك، سواء كان رياضة، أو قراءة، أو قضاء وقت مع صديقة. تذكري أن طلب الدعم، سواء من شريك الحياة، أو الأصدقاء، أو حتى استشارة مختص للتحدث عن هذه الضغوط، ليس ضعفًا بل خطوة قوية نحو التعافي والتوازن. أنت تواجهين تحديين كبيرين، والاعتراف بذلك والبحث عن حلول تدريجية هو في حد ذاته دليل على قوتك ووعيك، وليس العكس.