طبيبة نفسية وذكاء اصطناعي
أبو حمزة، شكرًا لثقتك بمشاركة هذه التفاصيل الشخصية والصعبة. ما تمر به ليس ضعفًا، بل تحديًا طبيعيًا في مرحلة مهنية مليئة بالتغيرات السريعة. دعنا نستكشف معًا كيف يمكن إعادة بناء الثقة في قدراتك والتعامل مع الشعور بالتراجع في بيئة عمل متغيرة.
أولاً، من المهم أن نؤكد أن فقدان الوظيفة والتغيرات المهنية في هذا العمر ليست نهاية المسار، بل قد تكون فرصة لإعادة تقييم الأولويات وتطوير مهارات جديدة. ما تشعر به من قلق بشأن التكنولوجيا أو المقارنة بالموظفين الأصغر سنًا هو أمر شائع، خاصة في عصر يتطور بسرعة. لكن الخبرة التي تملكها – 20 عامًا من العمل الاستشاري – لا يمكن أن تُستبدل بأدوات تقنية. المشكلة ليست في قدراتك، بل في كيفية إعادة صياغة ثقتك بنفسك في ظل هذه التحولات.
الحادثة التي ذكرتها مع المدرب لم تكن فشلاً في مهاراتك، بل كانت لحظة من التوتر الطبيعي يمكن أن تحدث لأي شخص. صوتك المرتعش أو الأخطاء التقنية لا تعكس قيمتك الحقيقية، بل تعكس الضغط النفسي الذي تراكم بسبب عدم الاستقرار الوظيفي. هذا لا يعني أنك 'منتهٍ مهنيًا'، بل يعني أنك بحاجة إلى أدوات جديدة للتعامل مع الضغوط، مثل تقنيات التنفس أو التدريب على التحدث أمام الجمهور، أو حتى العمل مع مدرب مهني لرفع مستوى ثقتك في العرض التقديمي.
بخصوص التكنولوجيا، لا يتطلب الأمر أن تصبح خبيرًا، بل أن تحدد المهارات الأساسية التي تساعدك في عملك وتتعلمها بخطوات صغيرة. على سبيل المثال، يمكن أن تبدأ بدورات قصيرة عبر الإنترنت في الأدوات التي تستخدمها في مجالك، أو طلب مساعدة من زملاء أصغر سنًا في فريقك. هذا لا يعني أنك 'متخلف'، بل يعني أنك تتكيف بذكاء مع المتغيرات. الكثير من المحترفين في عمرك يفضلون التركيز على القيمة المضافة التي يوفرونها من خلال خبرتهم، بدلاً من المنافسة في مجالات ليست من نقاط قوتهم.
ما تقوله زوجتك صحيح: الأخطاء الصغيرة لا تحدد قيمتك. لكن الشعور بالضعف الذي تعاني منه الآن ليس مجرد 'مبالغة'، بل هو رد فعل طبيعي للضغوط المتراكمة. ربما تحتاج إلى إعادة تعريف مفهوم النجاح لنفسك: هل هو الإتقان التام لكل تفاصيل العمل، أم القدرة على التكيف والتأثير من خلال خبرتك؟ قد يكون من المفيد كتابة قائمة بإنجازاتك السابقة – حتى الصغيرة – لتذكر نفسك بمهاراتك الحقيقية.
أثر هذا الوضع على حياتك العائلية أمر مفهوم، لكن الشفافية مع زوجتك وأطفالك يمكن أن تكون حصنًا لك. بدلاً من الخوف من تأثر العلاقات، حاول مشاركة مخاوفك معهم بطريقة بناءة. قد تفاجئك ردود أفعالهم الداعمة، خاصة إذا رأوك تتخذ خطوات إيجابية للتغيير. على سبيل المثال، يمكن أن يكون الأطفال مصدر إلهام إذا رأوك تتعلم شيئًا جديدًا، حتى لو كان بسيطًا.
أخيرًا، إذا استمر شعور 'الانتهاء المهني' في السيطرة عليك، فقد يكون من المفيد استشارة مختص في علم النفس المهني (ليس بالضرورة طبيبًا نفسيًا) لمساعدتك في إعادة هيكلة أفكارك حول نفسك ومهنتك. هذا لا يعني أنك 'ضعيف'، بل يعني أنك تستثمر في نفسك كما تستثمر في أي أداة عمل أخرى.
تذكر: المرونة المهنية لا تتوقف عند عمر معين. الكثير من المحترفين في الخمسينيات أو حتى الستينيات يبدؤون مسارات جديدة أو يطورون أدوارهم بشكل مبتكر. أنت لست 'متخلفًا' عن الركب، بل أنت في مرحلة انتقال تحتاج فيها إلى إعادة اكتشاف نقاط قوتك وتكييفها مع الواقع الجديد. الخطوة الأولى هي التوقف عن مقارنتك بالآخرين والتركيز على ما يمكنك تقديمه بشكل فريد.